التخلص
من الوسواس القهري في الصلاة والوضوء: نصائح ذهبية من الشيخ محمد مختار الشنقيطي
الوسواس
القهري في الصلاة والوضوء من التحديات التي تواجه العديد من المسلمين، مما يسبب
لهم القلق ويحول عبادتهم إلى مصدر توتر بدلاً من الطمأنينة. يقدم الشيخ محمد مختار
الشنقيطي، عالم دين معروف بحكمته وفهمه العميق للشريعة، نصائح عملية وشرعية للتغلب
على هذا الابتلاء. الهدف من هذا المقال هو استعراض هذه النصائح الذهبية، مع توضيح
طبيعة الوسواس، كيفية مواجهته بالإيمان والعقل، ودور الدعاء واليقين في دفع هذه
الوساوس، لنعيد للعبادة يسرها وراحتها كما أراد الله.
ما هو
الوسواس القهري في الصلاة والوضوء؟
الوسواس
القهري في العبادات هو حالة نفسية تجعل المسلم يشك باستمرار في صحة وضوئه أو
صلاته، مثل التساؤل: "هل غسلت يدي ثلاث مرات؟" أو "هل أكملت
ركعاتي؟". يأتي هذا الشك من الشيطان الذي يحاول تعكير صفو العبادة، مما يدفع
المسلم إلى إعادة الوضوء أو الصلاة مرارًا حتى يشعر بالحرج والإرهاق. الشيخ
الشنقيطي يصف هذا الوسواس بأنه "ابتلاء يختبر به الله عباده"، لكنه يؤكد
أن التغلب عليه ممكن بالاعتماد على هدي الشرع.
الاستعانة
بالله: الخطوة الأولى للتخلص من الوسواس
يشدد
الشيخ محمد مختار الشنقيطي على أهمية الاستعانة بالله كأساس لمواجهة الوسواس.
يقول: "استعن بالله، فإنه نعم المولى ونعم النصير". ينصح المسلم أن يدعو
الله باستمرار ليشرح صدره ويثبت قلبه، مستشهدًا بقوله تعالى: "وَإِمَّا
يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ" (الأعراف:
200). الدعاء هنا ليس مجرد كلمات، بل هو تعبير عن الثقة بقدرة الله على إزالة هذا
الهم وإعادة الطمأنينة إلى القلب.
دور
الاستعاذة بالله في مقاومة الوسواس
الاستعاذة
بالله من الشيطان الرجيم هي سلاح فعال في دفع الوساوس. ينصح الشيخ الشنقيطي بقول
"أعوذ بالله من الشيطان الرجيم" كلما شعر المسلم بالوسوسة، سواء أثناء
الوضوء أو الصلاة. كما يوصي باتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم بالنفث على
اليسار ثلاث مرات عند الشعور بالوسوسة. هذه العادة البسيطة تساعد على طرد الشيطان
وإعادة التركيز إلى العبادة، مما يقلل من تأثير الوساوس تدريجيًا.
التعامل
مع الوسواس أثناء الوضوء: خطوات عملية
إذا
شعرت بالوسوسة أثناء الوضوء، مثل الشك في غسل عضو معين، ينصح الشيخ بعدم الاستجابة
لهذا الشك. يقول: "إذا غسلت يدك مرة، فقل لنفسك: قد أديت ما أُمرت به".
الوضوء لا يتطلب إلا غسلة واحدة لكل عضو كحد أدنى، فلا داعي للإعادة. التجاهل هنا
هو المفتاح، لأن الاستجابة للوسواس تزيد من حدته. يحث الشيخ على الثقة بأن الله لا
يكلف نفسًا إلا وسعها، وأن الدين يسر وليس عسرًا.
الشكوك
حول صحة الصلاة: كيف أتغلب عليها؟
الشكوك
حول عدد الركعات أو صحة الصلاة من أكثر الوساوس شيوعًا. يوصي الشيخ الشنقيطي
بالاعتماد على اليقين بدلاً من الشك، فإذا كنت متأكدًا أنك أديت الصلاة بشكل صحيح،
فلا تعيد النظر فيها. كما ينصح بالالتزام بسنة النبي في السجود للسهو إذا تأكدت من
وجود خطأ، لكن دون الإفراط في التفكير. الهدف هو تحقيق التوازن بين الحرص على
العبادة وتجنب الوقوع في فخ الوسواس.
لماذا
يُمنع المسلم من الإفتاء لنفسه عند الوسواس؟
يحذر
الشيخ من ترك المسلم لنفسه في الفتوى عند الوسواس، لأن ذلك يزيد من المشكلة. يقول:
"كن مع الله بضبط نفسك بفتوى أهل العلم". عندما يبدأ المسلم في اجتهادات
شخصية مثل "ربما وضوئي ناقص" أو "صلاتي باطلة"، يفتح الباب
للشيطان ليضاعف الوساوس. بدلاً من ذلك، يجب الرجوع إلى فتاوى العلماء الموثوقين،
والالتزام بالحد الأدنى من الواجبات في العبادة، مما يساعد على تقليل الشكوك.
الدين
يسر: مواجهة الوسواس بمنهج الشرع
يؤكد
الشيخ الشنقيطي أن الدين يسر، مستشهدًا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: "إن
الدين يسر" (رواه البخاري). إذا شعر المسلم بمشقة شديدة أو حرج بسبب الوسواس،
فهذا دليل على أنه خرج عن منهج الشرع. الوسواس الذي يدفع المسلم إلى إعادة الوضوء
أو الصلاة مرارًا يناقض مبدأ التيسير في الدين. لذا، يجب على المسلم أن يثق بأن
الله يريد له الراحة لا العسر، وأن يلتزم بالحد الأدنى دون مبالغة.
تأثير
الدعاء في دفع الوسواس
الدعاء هو السلاح الأقوى ضد الوسواس. ينصح الشيخ بتكرار أدعية مثل "اللهم إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم، وأعوذ بك من همزاته ونفثاته ونفخه". الدعاء يقوي الصلة بالله، ويعزز اليقين بأن الله قادر على إزالة هذا الابتلاء. كما أن الإكثار من الذكر، مثل قراءة المعوذتين (سورة الفلق والناس)، يحمي المسلم من وساوس الشيطان ويمنحه السكينة.
استمرار
الوسواس: كيف أواجه تعظيم الشيطان؟
إذا
استمر الشيطان في تعظيم أثر الوسواس، مثل جعل المسلم يشعر أن صلاته باطلة تمامًا،
ينصح الشيخ بالإعراض التام. يقول: "إذا زادت الوساوس، أعرض عنها واستعن
بالله". الشيطان قد يحاول خداع المسلم من باب الطاعة، فيجعله يظن أنه لا يصلي
بشكل صحيح أو أنه بعيد عن الله. هنا، يجب على المسلم أن يواجه هذه الوساوس
بالإيمان والعقل، مؤمنًا بأن الله يقبل العبادة طالما كانت خالصة لوجهه.
الوسواس
ومخالفة منهج الشرع
يوضح
الشيخ الشنقيطي أن الوسواس يناقض منهج الشرع عندما يؤدي إلى المشقة والحرج.
الشريعة الإسلامية مبنية على التيسير، كما قال الله: "ما جعل عليكم في الدين
من حرج" (الحج: 78). الوسواس الذي يجعل المسلم يعاني من الإرهاق النفسي أو
يفقد متعة العبادة هو خروج عن هذا المنهج. لذا، يجب على المسلم أن يراجع نفسه،
ويعتمد على اليقين بدلاً من الشك، ويثق بأن الله يريد له الخير.
الخاتمة:
الثقة بالله مفتاح التخلص من الوسواس
في
النهاية، الوسواس القهري في الصلاة والوضوء هو ابتلاء يمكن التغلب عليه بالإيمان
والعمل بمنهج الشرع. نصائح الشيخ محمد مختار الشنقيطي تُظهر لنا أن الاستعانة
بالله، الاستعاذة من الشيطان، والالتزام بفتاوى العلماء هي مفاتيح النجاة. الدين
يسر ورحمة، فلا تجعل الوسواس يحرمك من متعة العبادة. ثق بالله، واستعن به، واعلم
أن كل ابتلاء هو فرصة للتقرب إليه. فلنحيا عبادتنا بقلوب مطمئنة، مؤمنين بأن الله
يقبل منا ما نتقرب به إليه بصدق.
المصادر
نصائح مستمدة من محاضرات الشيخ محمد مختار الشنقيطي حول الوسواس (2023).

💬 هل لديك رأي أو تعليق؟ شاركنا في التعليقات أدناه:
تعليقات